الراغب الأصفهاني

165

تفسير الراغب الأصفهاني

الغيبية ، ويقطع بأن مراد اللّه كذا وكذا دون حجة واضحة ، ويجعل مذهبه الفاسد أصلا والتفسير تابعا له ، فيحتال في التأويل حتى يتوافق مع مذهبه وعقيدته بكل ما أمكنه « 1 » . وإذا نظرنا إلى ما قاله الراغب في قضية المأثور والرأي ، وجدنا أنه يأخذ مذهبا وسطا في ذلك ، فيقول : اختلف الناس في تفسير القرآن : هل يجوز لكل ذي علم الخوض فيه ؟ فبعض شدّد في ذلك ، وقال : لا يجوز لأحد تفسير شيء من القرآن وإن كان عالما أديبا متّسعا في معرفة الأدلة والفقه والنحو والأخبار والآثار ، وإنما له أن ينتهي إلى ما روي له عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعن الذين شهدوا التنزيل من الصحابة رضي اللّه عنهم ، أو عن الذين أخذوا عنهم من التابعين . . . . وذكر آخرون أن من كان ذا أدب وسيع فموسّع له أن يفسره ، فالعقلاء الأدباء فوضى فضا « 2 » في معرفة الأغراض ، واحتجوا على ذلك بقوله تعالى : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ « 3 » . وذكر بعض المحققين أن المذهبين هما الغلو والتقصير ، فمن اقتصر على المنقول إليه فقد ترك كثيرا مما يحتاج إليه ، ومن أجاز لكلّ أحد الخوض فيه فقد عرّضه للتخليط ، ولم يعتبر حقيقة قوله تعالى :

--> ( 1 ) انظر : التفسير والمفسرون ( 1 / 255 ، 264 ، 265 ، 275 ) . ( 2 ) فوضى فضا : أي شركاء متساوون . انظر اللسان ( 7 / 210 ) . ( 3 ) سورة ص ، الآية : 29 .